السيد الگلپايگاني

35

كتاب الشهادات ، الأول

هو من الضعف بمكانة ، وهو كذلك ، ومواقع النظر فيه كثيرة ، ومنها استدلاله بقبول شهادة أهل الذمة في الوصية ، فإن قبول الشهادة لا يدل على العدالة وعلى ما ذكره لا يبقى وجه لاشتراط الايمان بل المعتبر هو العدالة سواء اعتقد بالولاية بالإضافة إلى سائر اعتقاداته أو لا ، فيكون ( العادل ) مثل ( العاقل ) إذ يصدق ( العاقل ) على من كانت أعماله مطابقه لحكم العقل سواء كان مسلما أو لا . وإن أراد تحقق ( العدالة ) عنده بحسب اعتقاداته في ملته وكونه معذورا ففيه : أنه يخالف ظاهر قوله تعالى : ( قل أؤنبئكم بالأخسرين أعمالا الدين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ) ( 1 ) إذ لا فرق بين هؤلاء والكفار والمشركين في أنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . والتحقيق إن العذر يكون قبل تمامية الحجة ، وهذا ما يحكم به العقل ويرشد إليه قوله عز وجل ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) ( 2 ) لكن الحجة قد تمت ( 3 ) ، و ( قد تبين الرشد من الغي ) فالمخالفون فاسقون لا سيما وإن

--> ( 1 ) سورة الكهف : 104 . ( 2 ) سورة الإسراء : 15 . ( 3 ) وأي حجة أتم وأكمل مما ورد في خصوص الولاية كتابا وسنة ؟ ناهيك بحديث الغدير الذي فاق حد التواتر بأضعاف مضاعفة عند المسلمين ودل على الإمامة والولاية بكل وضوح باعتراف المخالفين ، وإن شئت الوقوف على طرف من طرق هذا الحديث ، والاطلاع على جانب من وجوه دلالته ، فراجع الأجزاء 6 - 9 من كتابنا ( خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ) وكتاب ( الغدير ) . ( 4 ) سورة البقرة : 256 .